السيد مصطفى الخميني

355

تفسير القرآن الكريم

فلا معنى لأن يترقب - بعد تنمية تلك النطفة القذرة المحجوبة المغلوطة وزرعها - غير الكفر والنفاق زيادة ونماء وثمرة وأثرا . ولأجل الإيماء إلى هذه المائدة الملكوتية قال الله تعالى : * ( في قلوبهم مرض ) * من غير أن يكون مستندا إليه تعالى أو مستندا إلى أنفسهم بالخصوص ، لإمكان كونه وراثة من آبائهم السيئة وأمهاتهم المنحرفة ، ثم قال : * ( فزادهم الله مرضا ) * ، ضرورة أن العالم على ترتيب الأسباب والمسببات ، فلا يلومون إلا أنفسهم أو آباءهم . وغير خفي : أن فعال الآباء والأمهات أيضا ليس علة تامة حتى يقع المريض في الجبر والتسخير ، بل المرض المزبور من العلل الإعدادية . وما أبرد السدي حيث قال : بأن الآية هكذا : زادتهم عداوة الله مرضا ، بحذف المضاف ، كما في قوله تعالى : * ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) * أي من ترك ذكر الله ( 1 ) ، مع أن ما تخيله في المقيس عليه غير صحيح ، فضلا عن المقام ، فتأمل التأمل التام ، لأنه مزال الأقدام . الوجه الخامس حول الإتيان بالمرض مفردا تفريد المرض في الموضعين ، يشعر بتوحيد مرض المنافقين وتفريد فساد قلوبهم ، فلو قال : في قلوبهم أمراض ، فربما يوهم أن في قلب كل واحد

--> 1 - راجع مجمع البيان 1 : 48 .